مؤلف مجهول

74

الإستبصار في عجايب الأمصار

عليه والوزراء والكتاب بين يديه ، وقام بجميع أمور الملك الريان وكفاه أحسن الكفاية ؛ والملك مشتغل بلذاته عاكف عليها ، قد صنعت له مجلس من الزجاج الملون ومن البلّور الشفاف والبلّور المصبوغ ، وأرسل حواليها المياه ووضع فيها السمك ، فكانت الشمس إذا وقعت على ذلك الموقع أرسلت شعاعا عجيبا يبهر العيون . وعملت له متنزهات على النيل وعلى غير النيل على عدد أيام السنة ، وكان ينتقل « « ا » » كل يوم إلى متنزه منها ، وكان في كل متنزه من الفرش الغريبة والآنية العجيبة ما ليس في غيره . وفي أيامه كان من أمر يوسف عليه السلام ما قصه اللّه تعالى في محكم تنزيله ، وخبره مع امرأة العزيز وهي زليخة بنت صاحب عين الشمس ، وعين الشمس مدينة عظيمة من مدن أهل مصر فيها عجائب . وكانت زليخة بنت عم العزيز ، واسم العزيز قطفير بلغة القبط ، واسم الملك نقراوش بلغة القبط ، وقد ذكر اللّه تعالى اسم العزيز في كتابه العزيز « 1 » . ذكر ما نقله القبط من خبر يوسف عم قيل إن في كتب تواريخ القبط أنه أدخل مصر غلام من أهل الشام كان قد باعه أخوته ، وكانت قوافل الشام تعرس بناحية الموقف « 2 » اليوم ، فأوقف غلام فنودي عليه وهو يوسف عم فبلغ زنته ذهبا ، فاشتراه قطفير وهو العزيز ليهديه للملك . فلما أتى به منزله ورأته زليخه امرأته ، قالت له أتركه لنا نربيه ففعل ؛ فكان من أمر افتتانها به ما قصه اللّه تعالى « 3 » إلى أن رأى الملك الرؤيا ؛ فأخرج يوسف من السجن ، وأمر بغسله وكساه الثياب الرفيعة ، وحمل إليه فلما دخل عليه ورآه امتلأ به سرورا وألقيت عليه منه المحبة والهيبة ، وسأله عن الرؤيا ففسرها له كما ذكر اللّه تعالى ؛ فقال له الملك ومن يقوم لي بذلك ؛ فقال له يوسف أنا ، فإني حفيظ عليم . قيل فرأى الملك امتحان يوسف عم ومعرفته فأمر له بعمل الفيوم ، وكان موضعا يفيض فيه ماء النيل ، فأقام تلك الأرض وأتى بتلك الحكمة

--> « ا » « كان ينتقل » ناقصة في ب . ( 1 ) القرآن ، سورة 12 آية 88 ؛ الطبري ، ج 1 ص 378 . ( 2 ) كان « الموقف » سوقا للحيوانات . انظر ابن دقماق ، ص 34 . وقارن ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 688 . ( 3 ) القرآن ، سورة 12 .